الشيخ محمد تقي الآملي
43
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
صيرورته ( يعنى الميت ) رميما لم يجز تصويره ( يعنى القبر ) بصورة المقابر في الأرض المسبلة لأنه يمنع من الهجوم على الدفن فيه ( انتهى ) وقد استثنى عن حرمة نبشه ما إذا صار الميت رميما ( قال في الجواهر ) وإلا لزم تعطيل كثير من الأراضي بل لعله اتفاقي كما صرح به في جامع المقاصد ويقرب منه ما في كشف اللثام من القطع به ( انتهى ما في الجواهر ) . وأما القبور الواقعة في الأراضي المباحة فإن كان الدافن قد قصد بدفن ميته تملك الأرض فمقتضى القاعدة صيرورتها ملكا له فيكون حكمه حكم الدفن في المكان الخاص المملوك ، وإن لم يقصد التملك فالظاهر بقاء الأرض على ما هي عليه من الإباحة فيجوز تخريبها بعد اندراس الميت ، والأحوط مع عدم الحاجة عدم التخريب مطلقا لا سيما في الأراضي المباحة . هذا ، وقد تقدم لزوم إبقاء قبور من يجب تعظيمه من العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة عليه السّلام الذين قبورهم ملاذ للمؤمنين ومزار للمسلمين ومحفوفة بأنواع التعظيم والتبجيل . مسألة ( 9 ) إذا لم يعلم أنه قبر مؤمن أو كافر فالأحوط عدم نبشه مع عدم العلم باندراسه أو كونه في مقبرة الكفار . لا إشكال في جواز نبش القبر المندرس مع العلم بكونه للمؤمن فضلا عن الشك فيه ، ومع عدم اندراسه فمع الأمارة على كونه للكافر يجوز نبشه مثل أن يكون في مقبرة الكفار ، ومع عدم الأمارة على ذلك فالمرجع هو أصالة البراءة عن حرمة نبشه ( ويمكن ان يقال ) بحرمته لو قيل بحرمة نبش كل قبر الا ما ثبت كونه للكافر ( لكنه ممنوع ) لاختصاص الحرمة بقبر المسلم ، اللهم إلا أن يقال بترجيح احتمال كونه مسلما لترجيح جانب حرمة المسلم ، وعليه فالأحوط عدم النبش إلا إذا ثبت كونه من الكافر ولو بأمارة . مسألة ( 10 ) إذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه لا يجب عليه الرضا ببقائه ولو كان بالعوض وإن كان الدفن بغير العدوان من جهل أو نسيان فله